سوق الأسهم الخاصة في السعودية حافظ على قوته في عام 2024، مسجلاً استثمارات إجمالية بلغت 2.8 مليار دولار. ومع ذلك، فإن الانخفاض بنسبة 27% في قيمة الاستثمارات وتراجع حجم الصفقات بنسبة 60% مقارنةً بعام 2023 يعكسان إعادة تقييم لأولويات المستثمرين. فما الذي يقف وراء هذا التغيير؟
ارتفاع معدلات الفائدة، التضخم، وتقلبات أسعار النفط أدت إلى بيئة استثمارية أكثر حذرًا. وهذا يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي تشهد أن نشر رأس المال أصبح أكثر انتقائية.
الإصلاحات التنظيمية الأخيرة، مثل قانون الاستثمار الجديد، وتحسين حوكمة الشركات، وتنظيمات الضرائب الجديدة، ساهمت في تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، مما يجعل البيئة الاستثمارية أكثر جذبًا. وعلى الرغم من أن هذه التغييرات لا تزال في مرحلة التكامل الكامل، إلا أنها تمهد الطريق لخروج أسهل واستثمارات أكثر كفاءة. ومع ذلك، قد يؤدي التطبيق التدريجي لهذه التغييرات إلى حالة من عدم اليقين على المدى القصير، مما يسهم في التباطؤ الحالي في سوق الأسهم الخاصة.
على الرغم من الانخفاض العام، لوحظ تحول في تفضيلات الاستثمار ضمن مشهد الأسهم الخاصة. أصبحت الاستثمارات في مراحل النمو أكثر بروزًا، حيث شكلت 67% من إجمالي الصفقات في عام 2024، مقارنة بـ 43% في عام 2023. في المقابل، شهدت صفقات الاستحواذ انخفاضًا حادًا بنسبة 76%، حيث انخفضت حصتها من إجمالي صفقات الأسهم الخاصة من 57% إلى 33%.
هذا التحول يشير إلى ميل متزايد لدى المستثمرين نحو الشركات في مرحلة التوسع التي تتمتع بقدرة قوية على النمو، ربما بسبب التوجه الحذر وسط الظروف الاقتصادية غير المستقرة.
تصدر قطاع الاتصالات قائمة القطاعات من حيث قيمة الاستثمارات، حيث جذب 2.3 مليار دولار (أي 81.8% من إجمالي تمويل الأسهم الخاصة)، مدفوعًا بصفقة استحواذ ضخمة بقيمة 2.3 مليار دولار نفذها صندوق الاستثمارات العامة في شركة "برج الاتصالات" (توال). وفي الوقت نفسه، اكتسبت قطاعات مثل الاستدامة، الرعاية الصحية، والخدمات المالية زخماً، مما يعكس توافقها مع أولويات رؤية السعودية 2030.
شكل المستثمرون المؤسسيون أحد أبرز ملامح منظومة الأسهم الخاصة في السعودية خلال عام 2024. انخفض عدد المستثمرين النشطين من 19 إلى 13، مما يعكس تركيزًا أكبر في تجمع رأس المال. قاد صندوق الاستثمارات العامة و"TVM كابيتال" هذه الموجة، حيث نفذا عدة صفقات وساهما في تعزيز هيمنتهما على السوق. هذا الاتجاه يعكس منظومة استثمارية أكثر تركيزًا، حيث تقود اللاعبين الكبار السوق نحو استقرار ونمو طويل الأجل
📊 استثمار أكثر انتقائية – يتجه المستثمرون نحو نهج أكثر دقة، مع تركيز أكبر على صفقات النمو بدلاً من المخاطر العالية في الاستحواذات.
📈 تحولات استراتيجية في القطاعات – قطاعات مثل الاتصالات، والاستدامة، والرعاية الصحية، والتقنية المالية تتصدر المشهد الاستثماري مدفوعة برؤية 2030.
🏛 تطور بيئة الاستثمار – رغم التحديات قصيرة المدى، فإن تعزيز الحوكمة والشفافية يمهد الطريق لمناخ استثماري أكثر جاذبية.
💰 دور متزايد للمؤسسات الكبرى – مع قيادة صندوق الاستثمارات العامة والجهات الفاعلة الكبرى، يصبح السوق أكثر استقرارًا وتنظيمًا، مما يعزز استدامة الملكية الخاصة.
مع استمرار تطور سوق الملكية الخاصة في السعودية، يعيد المستثمرون تموضعهم للاستفادة من القطاعات عالية النمو، والتغيرات التنظيمية، وترسيخ دور المؤسسات الكبرى، مما يضمن مشهدًا استثماريًا أكثر متانة وجاهزية للمستقبل.